نجيب الدين السمرقندي
50
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
المرارة والتهابها فيها يكون البدن اصفر والوجه وحده أسود والبدن نحيفا والطبيعة محتبسة لشدة تجفيف المرار للثفل ، بل الفرق بينهما أن الكبدى يكثر معه العطش وقلة الشهوة وقىء المرار وحمرة البول ، والمرارى يبيضّ « 1 » معه اللسان والبول في الابتداء لاحتباس المرار في البدن ثم يصفرّ ثم يسودّ ويغلظ « 2 » في الآخر . والفرق بينه أي : بين المرارى وبين الذي من سدد الكبد أي : سدد عروقه التي بينه وبين المجرى الذي بينه وبين المرارة ، وعروقه التي ترتقى منها الصفراء إلى حدبته وتندفع إلى الكليتين والمثانة ، أن ذلك المرارى يحدث قليلا قليلا ثم يتكامل لأنه ينفذ المرار إلى البدن إلّا ما يفضل عن المرارة ويرجع عنها إلى الأعضاء وهذا السدّى يحدث دفعة ؛ لأن المرار فيه يحتبس بالكلية عن المرارة دفعة وينفذ إلى الأعضاء . وعلاجه : تبديل مزاج المرارة بالأشربة الباردة المطفئة مثل شراب الاجاص والرمان والسكنجبين الساذج الصادق الحموضة مع ماء الهندباء وماء اللبلاب وتنقية البدن من الصفراء بطبيخ الهليلج الأصفر والشاهترج والأفسنتين والاجاص . وإما من حرارة جميع البدن والعروق حتى تكثر فيه المرّة الصفراء لما يتغير الدم الذي فيها ويستحيل إلى المرّة . وعلامته : سخونة البدن عند اللمس ونحولته أعنى نحافته لما أن الدم يستحيل إلى المرّة فلا يصير جزءا للبدن وحكّة تعرض لجميع البدن للذع الصفراء وحدتها ويبس البراز لانجذاب المائية بتمامها إلى الأعضاء بسبب حرارتها وخروج الصفراء بالقىء والبول والبراز ؛ لأن الطبيعة تدفعها من هذه
--> ( 1 ) . وجه ذلك أنه إذا كان بين المرارة والأمعاء والمعدة سدّة فيقطع منها ما يرد من الصفرا فيكسر البلغم فيكون اللسان أبيض . ( 2 ) . وجّه بأن الصفراء لشدة اشتعالها حركت إلى فوق وإلى الجلد مما [ فما ] يندفع منها إلى مجارى البول يكون قليلا جدا فيرقّ البول ويبيضّ ثم بعد ذلك إذا لم يندفع بالعرق لغلظها دفعتها الطبيعة إلى جهة مخارجها الطبيعية فيسودّ ويغلظ لغلظ المرارة أو كان سببها احتراقها لشدة اشتعالها حتى يصير سوداء محترقة فيسودّ البول ويغلظ باختلاطها معه .